Thursday, May 5, 2011

ذات الرداء الأزرق في ابيض.

أمي لا توافق علي ما أفعله..لكنها ستفعل...انا متيقنة من هذا..

وصلت الي المطار قبل الموعد بثلاث ساعات لأنها اول مرة لي..ورعب البدايات متمكن مني بشدة..توقفت امام احدي المرايا في طريقي وتأملت نفسي جيدا..سترة بيضاء خفيفة و جيبة زرقاء وشال احمر استخدمته كغطاء شعر.
نظارة شمس كبيرة سوادء تجعلني ابدو مثل الكائنات الفضائية وحذاء يشبة احذية الجيش لونه بني..
لمعت في الشمس السلسة الفضية والتي قلادتها وردة صغيرة جدا اهداها لي صديق وكانت ارق شيء اهداه احد لي.
ربما ارتديتها اليوم لأنني اعلم انني لن اري احد من اصدقائي لمده لا يعلمها الا الله وربما لأنها فعلا تمثل غير المتوقع مثل الذي انا بصدده تماما.

لم اكن اتخيل انني فعلا سافعل هذا وحدي..كنت ارغب في هذا من قبل ..ارغب فيه كثيرا...لكن دائما ماكنت اتخيل ان القدر سيفاجئني بأحداث اكثر غرابة مما اريده كما يفعل معي دائما..لكن ان تسير الأمور كما اتخيلها فهذا هو الجديد..

الآن سأصعد علي متن الطائرة الذاهبة الي مانشستر لأكمل آخر خطوة في الطريق الذي تم اكتماله بدون ان اتوقعه.

اركبها للمرة الأولي..واتنظر كل الغثيان والرعب الذي يتحدث عنه الكثيرون لكن لا شيء يحدث..علي الاطلاق!!!!
انظر من النافذة"نعم مقعدي بجانب النافذة"..انظر الي الأرض التي تبتعد تبتعد تاركة الكثير والكثير من الاحداث التي تتصارع الان داخل عقلي لتنظر معي لهذه الأرض التي اغادرها ومنها ما يصمم ان يقفز اليها عائدا..ومنها ما يذهب الي مؤخرة راسي لأنه لا يريد ان يراها ثانية..

اسندت رأسي علي الكرسي..وتذكرت  وحدةالأورام..والخمسة عشر دوامة في الشهر..تذكرت مكالماتي اللامتناهية لأسأل عما يتوجب عمله لكل حالة..تذكرة الخمسة كيلو جرامات الذي فقدتهم في شهر فقط من طوافي بطرقات الوحدة لمدة ثلاثين ساعة لايتقطعها سوي ساعتين نوم محمل بالاحساس بالذنب..
تذكرت شعوري بالعجز وعدم الفهم امام كل شيء..حين وضعت امام كل شيء بلاشيء علي الاطلاق..
وان اقصي ماعندك لايكفي الحد الأدني من النفع للمريض!!..وتذكرت انني كنت اسال وأسأل وأسأل..
وفي نفس اللحظة التي بدأت اعرف واتعلم وبعد شهر واحد فقط من تواجدي في الوحدة..هبط قرار من السماء ان انتقل الي وحدة الكلي..
أنا لا ابكي امام احد...ولكن هذا المبدا تغير كثيرا وقتها ولم اقل شيئا سوي ان هذا ليس عدلا امام رئيس الوحدة..ليس عدلا لي وليس عدلا لمن كنت اعتبرهم مرضاي..
وقفت ابكي في وسط ممر الوحدة الذي كنت اقطعه ذهاباوجيئة عشرات المرات في اليوم.

.....فتحت حقيبتي الملونة احمر وازرق وذهبي واخرجت قطعة من اللادن"لبان يعني"...واضح ان الضغط الجوي بدا يعمل..
كنت ابكي لأنني شعرت اني لا أملك من الأمر شيء..وان من يتخدون القرارات هم ابعد الناس عن ساحة الحرب..ولا ادري مالاساس.؟؟ في هذا تغيير..بناء علي ماذا؟؟؟لم افهم وقتها..مالنفع المرجو من تغيير مكان لمكان بعد شهر؟؟؟لم اكن افهم..وحتي الان لا افهم..

في الكلي كل شيء سيبدأ من البداية...مرة اخري سأسأل..مرة أخري اقصاي سيكون اقل من أقل المطلوب...مرة ثانية سيبدأ كل شيء..
مرة أخري أنا جديدة..أنا جديدة أخري..
لكن...نحن نتقبل ماليس لنا ان نغيره..ونغير مانستطيع..وفي الكلي لم يكن لدي اي رغبة في تغيير اي شيء..لأنني أدركت انه انك في وادي وكل شخص آخر في وادي..

7 شهور في الكلي...وخرجت منها غير صانعة لأي فرق في اي شيء...عندما تنقسم فترة نيابتك الي شجارات شهرية علي الجدول..والذي لن افكر فيه علي الاطلاق لأنه احد اسباب هربي...
7 شهور تمر بها وتعبر علي ناس يقضون نصف حياتهم في المستشفي والنصف الآخر في الاستعداد للغسيل اليوم التالي..لم يعد لديك الكثير لتتحدث عنه او تفعله..
كل شخص يبحث عن مصلحته ولا اري في هذا عيبا..يضيع في الزحام من يحاول ان يغير..ويظهر من يبحث عن الظهور بكل قوة..
7 شهور تعلمت فيها اللعبة كاملة..ان لا ـحد يحاسب ولا أحد يكرم..
من يموت يموت ومن يخرج ليموت يخرج ليموت..ولا شيء يحدث علي الاطلاق..
اهتزت الطائرة قليلا..ولا احد يتكلم..حسنا اعتقد ان هذا طبيعي...
  7 شهور وقتها كنت ساكتب كتبا عن احداثها لكن الان لا اتذكر شيئا عنها...وربما لو رأيت طفلا ممن يغسلون لن أتذكر اسمه!!!
كل مااتذكره هو خيبة أمل من كل شيء في هذه المستشفي تضاعف بعد الثورة!!!

كل ماتذكره هو النظام الذي لايهدف لأي شيء سوي تدمير المريض والطبيب المقيم في نفس الوقت..كل من هو اكبر منك لابد ان يستهدفك فقط لمجرد انه يقدر..فقط لمجرد انه يستطيع..واذا ادرك انك تتكلم كثيرا..يبدا في ميكانيزمات الصغار الذين يتكلمون كثيرا..لا يعرفون ان هذا يحدث من قبلهم بكثير..عندها لا امللك سوي ان اتذكر قول الله تعالي "إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ)
وانا واثقة ان لا احدا منهم ينظر لها كذلك..ربما ان مختلة ..لن انكر هذا في احد الايام..
ولهذا لن يحدث تغيير..وحتي الان نعد انتهاء نيابتي لم يحدث..

هبطت الطائرة اخيرا..تاركة اياي الي مصير مجهول لن افسده بتوقعاتي البائسة..
الي مكان حيث لا اصحاب ولا شيء..واعتقد انه لايختلف كثيرا عن ما كنت فيه من قبل..

شالوم!!

2 comments:

Shrekuh said...

رائع ... أكثر من رائع . إني انتظر الحلقة القادمة!

sporeforminghuman.. said...

شكرا لتعليقك..
لكن هل اعرفك علي ارض الواقع؟؟

Post a Comment