Friday, May 20, 2011

فكرة ترك الذهاب

جلست امام الشاشة..تداعب اصابعها لوحة المفاتيح ولا شيء محترم يكتب..كانت الافكار تدور في راسها كذبابة مشاغبة يبدو الامساك بها مستحيل..اسندت راسها علي الحائط البارد ومدت عنقها للخلف في محاولة لحبس افكارها بين الحائط ومقدمة رأسها بلا فائدة...
لكن في الواقع هناك فكرةواحدة تلح بقوة من فترة لكن للاسف الشديد كالمعتاد تلح عليها باللغة الانجليزية..ياللسخف..

تجاهلت شعورها بالتخمة من كثرة طعام الغداء..وتسمم الكافيين المزمن الذي تعاني منه واصبح يمثل لها مشكلة حين تكتب علي لوحة المفاتيح من كثرة الارتعاشات...

عادت الفكرة تلح عليها مرة أخري..The idea of letting go...

هي تريد ان تكتب بالعربية..دخلت علي جوجل لتترجم هذه الجملة من الترجمة الالكترونية البائسة!!!
فكرة ترك الذهاب...لم تتمالك نفسها من الضحك...هذه ليست جملة أصلا...

هي تريد ان تدع الكثير من الأشياء تذهب..لم تعد تريدها في حياتها..في خلايا مخها..في نوايا خلايا مخها..
تدع خوفها من المجهول يذهب منها بعيدا..يهجرها..خوفها من الوحدة...خوفها من الفشل..وخوفها الأكبر من الا تجد شيئا يسعدها في هذه الدنيا..

تماما مثل خوفها ان تلتقي بورقة الامتحان ولا تتعرف عليها..امتحان في مواد لن تعنيها في شيء..لشهادة لا تضيف لها شيئا ..في مواد يختبرونها فيها تمثيلا فقط..
فقط...لأن القواعد تحتم هذا!
هم يقيسون قدرتك علي الفتوي والتأليف والفهلوة..وقدرتك علي التصويب ومذاكرة اسئلة امتحانات السنوات السابقة..
هم لايشرحون لك شيئا..هم لا يتركون لك وقتا كي تستفيد اصلا مما تقرؤه هذا ان وجدت الوقت الكافي لقرائته..تمثيلية ضخمة الكل مشترك فيها..

ربما لم يكون جوجل مخطئا للحد الذي تظنه.

هي فكرة لترك الذهاب بالفعل...الذهاب وراء ثوابت اخترعها اشخاص تتمني بشده ان تتعرف عليهم حتى تلكمهم في وجوههم بقوة..
ترك الذهاب وراء الخوف من كل فكرة جديدة او كل رفض لقاعدة غير مبررة يفرضها علينا مجتمع مرقع...
ترك الذهاب وراء هاجس يطاردها كل يوم..

فكرة ترك الذهاب وراء الاستقرار والمعروف والآمن..

هي تكره الخيارت الآمنة..هي تكره المتعارف..هي تكره المألوف والمنتظر...تكره كل هذا..
وتتمني ترك الذهاب وراءه...
وان تذهب حين والي ماتريد..

هي تريد ان تستيقظ في السابعة صباحا لتحصل علي افطارا شهيا في المطعم الذي يفتح منذ طلوع الشمس... أن تقرأ ماتقرأ في المنتزة الشديد النظافة المجاور لمنزلها..وهي تحتسي القهوة ذات البن المطحون حديثا دون ان يكون خفيفا او مغشوشا..

هي تريد ان تجلس مع زميل في اي مكان يشرح لها شيئا في غاية الأهمية دون ان تنظر كما من التعليقات الفضولية المهددة لسمعة اي فتاة..-ان كانت هذه مقاييس السمعة فعلا-

هي تريد ان تغير مسارها الوظيفي دون ان يحسسها احد بأنها تدمر مستقبلها تدميرا..

هي تريد ان تدير حياتها دون اتباع قواعد الاشارات والتي تتبعها مضطرة لكن تحلم باللحظة التي تري فيها المنعطف الجانبي الضيف الذي يخرجها لعالم هي فعلا تنتمي اليه..

هي تريد ان تصير في الثلاثين دون زواج دون ان تتحمل نظرات الاسف البلهاء من اشخاص لايفقهون سوي البيت والزواج والأطفال-هذا لو تغاضيا عن الواقع بأن نصف المتزوجين يندمون-ويقضون بقية حياتهم في تعذيب ابنائهم وعكس عقدهم الدفينة عليهم..بل والأدهي عقابهم علي سوء اختيارهم لشريك حياتهم..
وهي عندما تقرر عدم فعل ذلك لاتلقي سوي نظرات الاسف المغلفة بغباء لا يدركون انها تراه فعلا!!!

تتمني ان يتم اختبارها في شيء هي تجيده فعلا..هي تفهمه فعلا..هي تتمني ان تحصل علي اعلي شيء فيه فعلا!!!!!

لابد من الاختيارات الآمنة..الكثير والكثير من الاختيارات الآمنة... 
فكرة ترك الذهاب...والعودة الي داخل تلافيف عقلها لتري مالذي يحدث هناك فعلا..
تريد ان تفعل كل يوم شيئا جديدا..شيئا متطرفا للغاية..متطرفا علي قواعد المجتمع الحجري الذي تحيا فيه..وهذا يعني انه سيكون شيئا طبيعيا جدا ..طبعا...فكونك طبيعي هذا الأيام يجعلك غريب الأطوار..


0 comments:

Post a Comment