كانت لديه عادة غريبة قليلا..كان يتمتم لنفسه بكلمات معينة في أوقات وحدته..كلمة واحدة او كلمتين علي الأكثر...
قبل ان يغفو وحين يستيقظ ...في اللحظة التي يغسل فيها وجهه..حين ينتظر شيئا ما..حين يعود لمنزله سيرا علي الأقدام وحيدا..وفي بعض الاحيان يتمتم بتلك الكلمات في ذروة ساعات العمل..هي فقط تأتي في رأسه دون سابق انذار..
وهي لاتتغير الا كل فترة طويلة...اليوم فقط انتبه فعلا الي هذه العادة التي لم يكن واعيا بها علي الاطلاق..
عرف الآن ان تلك الكلمت الانتهازية هي تقرير مفصل لكن مقتضب عن حياته في تلك الفترة..يدرك هذا الآن فقط..
كانت منذ عام سبق فقط لفظة"لا احد يحبني"..الطريف انها دائما تتردد بالانجليزية في عقله...هو لم يكن فاقد للانتماء بل هو يعشق عربيته..لكن الانجليزية دائما ماتضع حاجز خفي بين افكاره بجعلها اقل الما..
ظلت الكلمة التي تتمكن منه في تلك الفترة ان لا أحد يحبي "NO Body Loves Me"
حتي رآها امامه يوما ما..حينما رآها احس حتما انها لن تمر مر الكرام في حياته..بها شيء ما ..وقتها تغيرت الكلمات في رأسه الي"I really like you"
قاربت بينهم الأيام واقترب منها كثيرا...لم يكن يعرف ماذا يشعر نحوها..هو فقط يريد ان يكون بجانبها طوال الوقت..لم يلحظ لحظات الصمت التي كانت كثيرا ماتتخلل حواراتهما ..والذي كان ينهيها بحوار مرتبك في أي شيء..
ذات يوم استيقظ علي كلمة"بحبك"..بالعربية هذه المرة..هذا لم يحدث ابدا من قبل..لقد تسللت الكلمات وكسرت الحاجز الذي كان دائما يضعه بانجليزيته في الكلام حتي يختبيءوراءه..لقد كان مايشعر به بهذا القوة فعلا..الا أنه -وقتها- لم يدرك هذا ابدا...
تغلغلت في حياته هي..لم يستطع ان يكمل أكثر من يومين دون ان يسمع صوتها ويحادثها..
وقتها تفاقمت الكلمات علي كلمة واحدة هي اسمها..كان يتمتم به طوال الوقت لنفسه..كثيرا جدا جدا جدا..كانت حركة الحروف في فمه مكونة اسمها يعطيه شعورا عارما بالراحة..بالهدوء..بالأمان و السكينة..
ظل ينطقها طوال الوقت لنفسه..
الي ان اصبح لتمتمته صوت واخبرها..
جاءت اجابتها لتنهي كل الكلمات وكل التمتمات في عقله..
لفترة ذهبت الكلمات وحل محلها دمعة لاتفارق حدود جفنيه ابدا..تظهر حين يختبيء وراء صدر طفل واضعا سماعته عليه..
او حين ينحني ليكتب وصفة طبية..لتختفي بنفس السرعة التي يرفع بها رأسه مبتسما لأم الطفل عاطيا ايها دواء ابنها..
رحلت الدموع ليأتي بعدها شعور ضيق النفس مثل اي فتاة هيستيرية تحترم نفسها..هو ليس هيستيري لكن لايفهم مالذي يحدث..
ثم جاءت الكلمات
جاءت الكلمات مرة أخري بالانجليزية طبعا وكانت "she doesn't love me"
جاءت الانجليزية لتقوم بدورها الحاجز لذلك الألم ولتجعل رثاؤه لنفسه شيئا مقٌنعا...
طالت هذه التمتمة كثيرا كثيرا..لم تفقد معناها الا ببطء قاتل.. لم يوقفها صخب استقبال الطواريء او حتي موت مريض بين يديه..
الي ان توقفت..فجأة توقفت...
اليوم عاد الي بيته يتمتم قائلا "No Body Loves Me"
ثم غرق في نوم عميق طويل بلا أحلام ولا تمتمات.
تمت
-----------------------------------------------------------
-----------------------------------------------------------
أصبحت التمتمات الآن :Allah loves me

1 comments:
I am Speechless ... please don't stop writing!
Post a Comment