استيقظت اليوم علي شعور مزعج..لا أدري لما اجد صعوبة في التنفس؟؟...اسمع صوت انفاسي..لا أدري ان كان هذا طبيعيا ام لا لكنه غير مريح علي الاطلاق..
تدعوني أمي لتناول وجبتي الافطار..أنا جائع..لكن لا اقدر علي الأكل..رباه مالذي يحدث..اوووووف..انفجر صارخا في البكاء تاركا الطعام في مكانه..
انا جاااااائع..انا جااااائع..كنت ابكي لأنني لا افهم مالذي يحدث..أمس كان كل شيء اسهل من اليوم..ابكي رعبا من ان حياتي الطبيعية ستكون بهذه الصعوبة ...
لكن مايرعبني اكثر هو تلك النظرة علي وجه امي..هذه نظرة الخوف اعرفها جيدا..رايتها علي وجهها مرة عندما كان اخي يخرج اشياء غريبة من فمه...
لكن لماذا تنظر لي انا بهذا التعبير هذه المرة..انا لاخرج اشياءا من فمي..بالعكس انا لا استطيع ادخال شيء الي فمي..
هل تشعر بأن هناك شيئا غريبا.نعم!!!! انها تشعر..انها تحس..الحمد لله..
اراها واسمعها تنادي ابي
"يا عادل..الواد تعبان ياعادل..الحقني الواد مزرق..مابيرضعش.."
وانا اكرر "ايوه يا عادل..انا عايز ارضع.."
لكن لا احد يفهمني ..لذا اتقلب كثيرا..افرك كثيرا..اصرخ كثيرا..
وماهذا الصوت الغبي الذي اسمه مثل الطبلة يدق في صدري...وماهذا الشعور الغريب بالحر والبرد في نفس الوقت..هل ساموت..
هل يعني هذا ان ارجع الي بطن امي مرة اخري...رائع..جميل..
اه لكني مرهق..لكني متوتر واشعر بالغثيان..اععععععععععععععععععععععععع..لقد اخرجت اشياء من فمي..لابد ان امي ستموت الآن..هعهعهعهعهعهعهع..
لم اشعر بها الا وهي تحملني وتدثرني ببطانية ضخمة تكاد تخنق انفاسي المخنوقة اصلا..
وخرجنا الي الهواء الطلق..
اه..ياله من شعور رائع..انني اتنفس..اتنفس..ربما كان علي ان اصنع كل يوم ماصنعته حتي نخرج سويا..
ثم وصلنا الي مكان كريه الرائحة..به اطفال كثير جدا جدا..
هناك طفلة لطيفة ربما كان علي ان اتحدث معها قليلا..لكني وجدتها تتنفس من شيء غريب مثل الشيشة الذي يتنفسها ابي..ثم وجدت ايضا اطفال كثيرين يشربون سائلا برتقالي اللون بالملعقة..
لقد فهمت الآن..لقد اخذوني الي كافتيريا خاصة بنا......ياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااي..يالسعادة التي انا بها.....العصر القادم سيكون عصر الصراخ واخراج الاشياء من الفم حتما!!!!
المهم..تقدمنا الي رجل يرتدي ابيض..اعتقد انه النادل او ماشابه..فكرت ونحن متوجهين اليه انني حتما سأجرب الشيشة والعصير..وربما كان لديهم شيئا آخر سيعرضه علينا !!
نظر الي امي ولم يقف لها..من الواضح انه ابله..فعلا ماذا تتوقع من نادل..لكني ادركت ان ابي وامي يعملانه باحترام شديد..طلب منها ان يضعاني علي السرير..
وهنا قلت في سري"نعم نعم ..نعم نعم..انت هتعمل ايه ياابن....ثم تذكرت انني لا أحفظ اي الفاظ للسب..فاكتفيت بالبصق في وجهه"
قال لأمي:اكشفي صدره...قلت في سري.."هل يظل الانسان يرضع حتي وهو كبير؟؟ ثم ماذا يتوقع مني في الاساس!!!
ياله من احمق"
وهنا اخرج من فوق كتفه شيء غريب...مثل الثعبان...نظرت له في رعب..لكني تماسكت...لااريد ان ابدو مثل الطفل المبتسر..ثم اقترب مني واخذ يأتي بتعبيرات غبية في محاولة لاضحاكي لم اتماسك نفسي من الضحك...كان يبدو غبيا جدا....
ولسمع امي تقول..اه..انه يحبك يا دكتور..
قلت في سري "يالك من ساذجة.."
ثم اخيرا وضع هذا الشيء علي صدري..نظرت لأمي لما لاتفعلين شيئا ايتها المرأة..الست ابنك..لما تدعيه يفعل في هكذا..
هناك الكثير من الظلم في هذا العالم..لما لا يحترمون خصوصيتي..لما لا يأخذون رايي..شعرت بانتهاك حاد لفراغي الآمن..هذا بغض النظر عن أن هذا الشيء كان باردا مثل الثلج!!وانفجرت انفجرت في البكاء..
وهنا قال هذا الدكتور...كوتي كوتي...بسبسبسبسب..بصقت في وجهه مرة اخري واكملت صراخي..وانا اشعر انني سأخرج الاشياء من فمي مرة اخري..وقد كان..ولطخت وجهه تماما.....وبدأت في الضحك مرة أخري.."
رايته يميل علي امي قائلا ان الولد مصاب بالتهارب رئوي حاد!!
ماذا..التفاء وووئي ماذا!!!
هل معناه انني سأموت...عظيييييييييييييييييييم...هنا رايت منظرا لن انساه ابدا مي تبكي مثلي!!! ولكنها لاتصدر اصواتها...يفعلون اشياء غريبة هؤلاء الكبار..
قال ليها ايضا لابد ان يظل في المستشفي-اه هذا اسم المكان- حتي يأخد حقن مضادات حيوية ومحاليل !!!!
لا..مستحييييييييييييييييل.أنااعرف الحقن..انها تؤلم.وتذكرت ذللك الشعور الدامي في مؤخرتي!!!!!!!!!!!!!
ماما
ارجوكي..لن اخرج الأشياء..لن اصرخ..لن ارفض الأكل...سأتنفس..لا..حقن ..لا...
قالت له امي..ولكن لماذا يبكي دائما؟
قال:من المرض الذي يعانيه في المستشفي سيتحسن كثيرا وهذا ادعي انه يظل هنا
"ايها الحيوان..أنا ابكي لأنني لا استطيع ان اتكلم..انا ابكي لكل شيء...انا أبكي حين لا اجد شيئا اخر افعله...تبا...لقد خرجت الأشياء مرة اخري...ماهذا..انا لااستطيع ان اتنفس علي الاطلاق..لما يبتعد كل شيء..اسمع صراخ امي..الحقني يادكتووووور..الوااااد بيروح مني..
وانتهي كل شيء....
"تشنجات حرارية يا مدام لا تقلقي"
ماهذه الكلمات الغريبة التي ماانفك اسمعها طوال هذا اليوم...
ماهذا الجهاز الغريب الأصفر في يدي..ماهذا انني اتنفس الشيشة..انها مثيرة للاشمئزاز فعلا!!"
ها..لكني سعيد..اري طيورا ونجوما وفتيات جميلة يلحون لي..اري انهارا من اللبن.. ها..ياله من شعور مخدر لذيذ..
اسمع امي"هو ماله مش واعي ليه كده يا دكتور..ده حقنة المخدر ياماما.."
نعم نعم..ان هذا المخخخر الذي يقصده انه رائع انه جميل"
لماذا تبدو امي جميلة هكذا..هي معي طوال اليوم..هي لاتتركني ابدا..ان هذا المشفففي"المستشفي"جميل..
مرت عدة ايام وانا في تحسن...تعرفت علي فوزي الذي يضع خرطوما في انفه طوال الوقت..وعلي عزة التي يتدلي من صدرها خرطوما به اشياء صفراء مقززة..وعباس الذي لديه هواية محببة في التحول اللي اللون الأزرق كل ليلة واستيقظ علي صراخ امه المزعج..
تعرف علي الاشخاص المهمين الذي يتكلمون امامي فقط لكن لااحد منه يضع الثعبان البارد علي صدري..لابد انهم عظماء تماما ليدركوا هذا التفاااء الوووووئي"التهاب رئوي" من بعيد..
شربت شيشة كثير جدا..لكن لم يعطوني المخخخخخر ثانية...لابد اننا فقراء ولم نمتلك ثمنه..لم اعد اخرج الأشياء من فمي لابد ان تواجدي في هذا المكان افقدني هذه القوة..
لا أدري ان كنت احببته ام لكن التغيير مطلوب فبعد قضاء تسعة اشهر في هذا العالم سريعا ماتشعر بالملل كماتعرف..
خرجت الي الهواء الطلق وقد تغير فيا الكثير..اهمها.....
ان البكاء سلاح ذو حدين..فتعلم استخدامه جيدا!!!!


3 comments:
ربما كان على والدته ان تصرخ او تبكي
ساعة دخن والده الشيشة وبحضوره
او ساعة صدمها النادل الابله"الطبيب"بمر ض ابنها
اعجبني كثيرا ما قرات
كانوا اذا ما شاهدوا الطبيبة الاء تكشف على طفل وتخاطب والدة محتوية خوفها وتمازح التمريض تارة تحزم امرها معهم اذا ما قصروا تارة
كانوا اذا شاهدوا ذلك احسوا انهم اطباء
انهم مغيرون
حتى ان لم يستطيعوا الان
ولم يظهر اثرهم الان
فيكفيهم ما راوه من تاثيرها فيهم وفي مرضاها
هذا التعليق على مدونة ذات الرداء الازرق
يارب متسافرش ابدا ولا عمرها تشوف طيارة
لحد ما تعملنا الف جندي مجند الاء نافع
ولو بكلمة واهتمام وتعامل باحترام مع المرضى
احزنتني كلمة شالوم
ربما لتاثير المسيري علي
لا اعلم ان كنا اصبحنا هكذا يهود مع من يريد ان يغيرنا وابينا الا ان نقول لموسى اجعل لنا الها كما لهم الهة,حتى وان فتح الله علينا ونجانا من الظلم بثورة هو قدرها ونصرها
لكن هذا لا يثني خطواتنا ولا يجمدها
يكفي اصحاب الرسالات سعيهم قد تحفزهم النتائج لكنهم لا ينتظروها
هم فقط يرون ربهم ويعاملوه
اعتذر على الاطالة
يعجبني ما كان بالعربي الفصيح
تحياتي
انا لا استطيع ان اعلق علي هذا تعليق ربما لأنه يعطيني اكثر من حجمي كثيرا
ساسافر لكني حتما سأعود..
وشالوم هي الالم والغربة وسط اهلك
اكثر من رائعه ... تبدعين في الحديث على لسان الآخرين ... تذكرني بالتماس ... إلى الأمام !
Post a Comment